برلمان مرهون بيد الاخرين لايمكنه تنفيذ مهامه

وفقا لمتابعة ميدانية اجرتها منظمة بةي للتربية والتنمية  فان برلمان اقليم كردستان وهو اعلى سلطة تشريعية ورقابية والمرجع السياسي والقانوني الاعلى  لمواطني اقليم كردستان لم يتمكن من حفظ  التوازن  بين ممارسة مهامه  والمشاكل و التحديات الخطيرة التي تواجه مواطني اقليم كردستان ، لاثبات ذلك نعرض عليكم الحقائق التالية :

اولا: المشاكل التي يعاني منها مواطني اقليم كوردستان :

خلال الاشهر الخمسة الماضية من عمر الدورة الربيعية للبرلمان  شهد اقليم كردستان العديد من الازمات الكبيرة والخطيرة من بينها :

  1. الحملة العسكرية التركيةعلى اقليم كردستان وقصف مناطق متعددة في الاقليم.
  2. مشاكل المناطق الكردستانية خارج الاقليم وقضايا  التعريب وحرق المحاصيل الزراعية .
  3. مخاطر عودة ظهور تنظيم داعش وهجماته .
  4. المشاكل والمعوقات  في المفاوضات بين الاقليم والحكومة الاتحادية .
  5. 5-   الازمة المالية في اقليم كردستان وعدم توزيع الرواتب ومشاكل تطبيق قانون الاصلاحات .
  6. خفض رواتب موظفي الاقليم بموجب قرار غير قانوني
  7. تهديد فايروس كورونا واغلاق المحال التجارية والاسواق والحظر وسوء الخدمات الصحية في المستشفيات .
  8. ايقاف التنقل بيت المدن وتسيس  انتشار المرض .
  9. تراكم القروض على خزينة حكومة الاقليم .
  10. انتهاك معظم القوانين النافذة في الاقليم .
  11. استمرار اللاشفافية في قطاع النفط وعائدات المنافذ الحدودية والكمارك والرسوم والضرائب.
  12. مشكلة انخفاض اسعار محاصيل الفلاحين وعدم وجود الاسواق لتصريف منتجاتهم .

هذه المشاكل بالاضافة الى العديد من المشاكل الاخرى والتي تعاني منها اقليم كردستان ومواطني الاقليم، والتي تشكل خطورة جدية عليهم  ولكن البرلمان لم يمارس اي دور محسوس  لحل هذه المشاكل وقد التزم الصمت حيالها  .

ثانيا :الاعمال والنشاطات التي قام بها برلمان الاقليم خلال مدة 150 يوما :

بالاضافة الى الازمات والمشاكل الخطيرة  التي اشرنا اليها  فان البرلمان خلال هذه الدورة المنعقدة والتي تم اضافة شهر لها لم يتخذ اي خطوة  لمعالجة هذه المشاكل والامور ،ومن خلال ملاحظة نشاطاتها خلال هذه الفترة نستلخص مايلي :

  1. خلال مدة 150 يوما عقد البرلمان خمس جلسات فقط ،في حين انه بموجب المادة 51 من المنهاج الداخلي للبرلمان كان يجب عقد 42 جلسة  اعتيادية .
  2. خلال مدة 150 يوما  بلغ مجموع المدة التي عقد البرلمان جلساته 10,20 ساعة.
  3. خلال مدة 150 يوما قام البرلمان بالمصادقة على قانون وهو قانون محاربة تهريب النفط ومشتقاته، وقد تم رفض القانون من قبل رئاسة الاقليم.
  4. خلال مدة 150 يوما قام باصدار 3 قرارات وان جميع هذه القرارات لم تكن ذات فائدة وهي :-
  5. قرار تقديم مقترحات القوانين والقرارات المقدمة من قبل اعضاء البرلمان : حيث انه خلال هذه المدة لم يتم تقديم اي مقترح قانون من قبل اعضاء البرلمان .
  6. قرار تمديد المدة القانونية للدورة الربيعية لمدة شهر :حيث انه خلال هذه المدة التي تم زيادتها  لعمر الدورة لم يعقد البرلمان اي جلسة .
  7. قرار رفع الحصانة عن العضو سوران عمر : انه بالاضافة الى وجود ملاحظات كثيرة حول كيفية اصدار القرار انه ادى الى تعطيل البرلمان .
  8. 5-   خلال مدة 150 يوما  من مجموع 111 عضوا من اعضاء البرلمان 73 فقط منهم  تحدثوا  خلال جلسات البرلمان:
  9. المتحدثين اربعة مرات :  7 اعضاء
  10. المتحدثين ثلاثة مرات : 6 اعضاء
  11. المتحدثين مرتين :29 عضوا
  12. المتحدثين مرة واحدة :30
  13. الذين لم يتحدثوا خلال هذه الدورة : 36.
  14. اعضاء هيئة رئاسة البرلمان :3 اعضاء

بذلك يبلغ مجموعهم 111 عضوا ،حيث ان عدد من اعضاء البرلمان لم يشاركوا  في اي امر  خلال هذه المدة ولكنهم  تحدثوا لوسائل الاعلام لعشرات الساعات وازعجوا مواطني الاقليم بمزايداتهم السياسية .

  • خلال الجلسات الخمسة والتي عقدها البرلمان في هذه الدورة تم تسجيل70 حالة غياب في البرلمان .
  • ان اللجان الدائمية في البرلمان  خلال مدة ال150 يوما قامت بعدد قليل من الاجتماعات ، في الوقت الذي كان يفترض عليها  بموجب الفقرة الثانية من المادة 30 من المنهاج الداخلي عقد 190 اجتماعا خلال هذه المدة .
  • خلال هذه المدة تم تسجيل 101 حالة غياب  للاعضاء في اجتماعات اللجان.
  • 9-   على الرغم من الازمات والمشاكل التي يعاني منها الاقليم خلال هذه المدة لم يتم دعوة اي  من اعضاء الحكومة  الى البرلمان بهدف محاسبتهم.
  • خلال مدة 150 يوما تم استضافة وزيرين فقط وهما التربية ووزير التعليم العالي والبحث العلمي ، دون متابعة والتحقيق في اعمالهم ومخالفاتهم .
  • عدم تفعيل عشرات مشاريع القوانين من قبل  البرلمان والتي تم اجراء القراءة لها واهمال رئاسة البرلمان لعشرات مشاريع القوانين والتي لم يتم وضعها في برنامج عمل الجلسات ،وعدم الاجابة على العشرات من الاسئلة الموجهة  للحكومة وعدم الاستجابة لعشرات طلبات الحضور من قبل البرلمان بالاضافة الى العديد من المواضيع الاخرى والتي قد التزم البرلمان الصمت حولها .
  • بالاضافة الى كل ذلك  فان البرلمان مارس انتهاكات متكررة  للمنهاج الداخلي والقوانين  سواء هو من قام بذلك، ومن ابرز هذه الانتهاكات قيام نائب رئيس البرلمان باستخدام  صلاحيات رئيس البرلمان وبحضور وصمت رئيسة البرلمان، او  تمت ضدها كما حصل في بيان كتاب وزارة العدل حول نشر قرار رئيس البرلمان في صحيفة وقائع كردستان ،وان هذه الانتهاكات  في طريقها الى ان تصبح عادة متبعة  في البرلمان.  

النتائج

ان هذه المؤسسة المهمة لم يتم تهميشها فقط من قبل الاحزاب ولكنها مرهونة بيديهم واصبحت اداة لحسم الصراعات وتم حرفها عن مهامها القانونية والوطنية، وان اعضاء البرلمان لم يمارسوا مهامهم فقط وانما اصبحوا  ادوات لتجميل  السلطة التي تراجعت عن جميع وعودها للمواطنين، وان اعمالها الغير القانونية ادت  الاساءة وخطر على تجربتها ، وفي ظل هذه الاوضاع  برز اتجاهين مضللين الاتجاه الاول يدعو الى استمرار الاوضاع الحالية في البرلمان والاتجاه الثاني يطالب بتجميد وايقاف عمل ونشاطات البرلمان .

من خلال النتائج المستخلصة من نشاطات  ومواقف البرلمان خلال مدة 150 يوما من عمر البرلمان في هذه الدورة المنعقدة  نستنتج  ان كلا الاتجاهين غير صادقين في توجهاتهم  ومع برامجهم وتعهداتهم للمواطنين ،وبين هذين الاتجاهين يبرز اتجاه  ثالث والذي يمثل احزاب المعارضة الجديدة والقديمة ،وان هؤلاء ايضا  لم يكونوا جزءا من الحل وانما بيضة القبان كل مرة  كانوا مع طرف من اجل الحفاظ على الاوضاع  التي حدثت والتي تحدث،واذا كان ذلك غير صحيح فلماذا تكن لديهم مواقف صريحة وواضحة سواء  على مستوى الكتل او على مستوى الافراد ولم يستقيلوا   ؟

ان تساؤلات مواطني الاقليم حول دور برلمان الاقليم في ظل المشاكل والازمات التي يعاني منها الاقليم،  وان برلمان الاقليم  لم يتمكن  من ممارسة مهامه و المصادقة على القوانين ومتابعة انتهاك القوانين وانما هو من يقوم بانتهاك القوانين التي هو من يقوم باصدارها ،وان البرلمان بدلا من ممارسة الرقابة على الحكومة فان الحكومة هي من تقوم بممارسة الرقابة عليه  ،وان برلمان لم يقم باعداد مشروع الموازنة منذ ثمان سنوات ولم يتسلم الحسابات الختامية من الحكومة منذ تسع سنوات ، وان البرلمان لم يتمكن  من تحقيق وحدة الصف وتوحيد الاطراف السياسية وانما  هو من تسبب في تشتيت الاطراف ،وان البرلمان يلتزم الصمت فيما يخص القضايا الوطنية والقومية وليس لديه اي مواقف حيالها ، وان البرلمان يرتبط به اربعة هيئات تدعي الاستقلالية ( الرقابة المالية وحقوق الانسان والنزاهة ومفوضية الانتخابات) ولكنها تمارس نشاطاتها بشكل غير قانوني، ولكن البرلمان  عاجز عن حل هذه المشاكل ،وان  هيئة رئاسة البرلمان  بدلا من الالتزام الحياد والتوازن  والمهنية في اداء مهامها و الالتزام بتنفيذ النظام الداخلي  ولكنها منهمكة في تحقيق المكتسبات السياسية للاحزاب التي تمثلها ؟

ونحن هنا نتسائل برلمان بهذا الشكل ماذا يمكن الانتظار منه ؟ هل من الضروري بقاء برلمان بهذا الشكل ؟

الم يحن الوقت ان يطالب مواطني اقليم كردستان بحل  البرلمان الحالي واختيار برلمان جديد عن طريق انتخابات يشرف عليها الامم المتحدة والمجتمع الدولي  وايجاد  طرق وآليات اخرى  في اختيارها مع مراعاة المعايير الدولية.  

منظمة بةي للتربية والتنمية

25-7-2020

مقالات ذات صلة