قضايا المواطنين بين حصانة اعضاء البرلمان وعدم اكتراث الحكومة

٢٠٢٠/٥/٦

 ان الحصانة البرلمانية  تعد من الحقوق  ومكتسبات اعضاء البرلمان والعمل البرلماني، وان هذا الحق يستمر باستمرار عضوية البرلمان  وبسببه ليس بامكان  محاكمة واعتقال عضو البرلمان في حال قيامه بابداء رايه او عدم التصويت على موضوع معين،  اي انه حق منح لعضو البرلمان كي يكون محمي بشكل مؤقت وعدم محاسبته الا في حالة قيامه بعمل منافي للعادات والنظام العام .

ان هذه الحصانة  تم تقنينها بموجب قانون كما هو الحال في المواد(39-40) من قانون انتخابات برلمان كوردستان رقم (1) لسنة 1992 المعدلة والمادة 24 في النظام الداخلي لبرلمان كوردستان  لسنة 2018 ، وانه بسبب السلطات المطلقة للاحزاب وعدم الفصل بين  الاحزاب عن السلطات الدستورية في اقليم كوردستان  فان جميع المعادلات  السياسية غير متوافقة وان جميع  السلطات  ( البرلمان والحكومة والقضاء )لايمارسون الاعباء الملقاة على عاتقهم وان كل منهم انتهكوا القوانين بمقدار سلطاتهم وحجمهم ومزاج مديريهم ومارسوا اهدار المال العام وانتهاك القوانين .

وتجدر الاشارة الى انه خلال اليومين الماضيين تم اثارة موضوع سحب الثقة من العضو (سوران عمر) بشكل خاص وعدد من اعضاء البرلمان بشكل عام، واصبحث مثار جدل كبير واننا نقوم هنا بالاشارة الى  الملاحظات التالية حول هذا الموضوع  :-

  1. ان السيد سوران عمر  يزعم بانه يمتلك  ادلة تثبت فساد رئيس الحكومة ولكن السؤال المطروح  لماذا عندما طالبه الادعاء العام بتقديم الادلة بتاريخ  (2/4/2020) لكن لم يذهب الى هناك ؟ في حين ان مثول اعضاء البرلمان  امام الادعاء العام امر طبيعي وان اعضاء البرلمان قاموا بذلك عشرات المرات، ولو قام بذلك فما كان هنالك حاجة    لرفع الحصانة عنه .
  2.  اذا كانت حجة عدم تقديم الادلة امام الادعاء العام هو عدم استقلاليتها  يجب  على البرلمان ان يعقد  جلسة في اقرب فرصة  لاستجواب الحكومة، وان يقوم اعضاء البرلمان بتقديم ادلتهم خلال هذه الجلسة  بهدف محاسبة ومتابعة هذا الموضوع ، وان البرلمان حينها  بامكانه اتخاذ الاجراءات القانونية وفقا للنظام الداخلي وفي نفس الوقت يتم تلبية مطالب الحكومة والتي تطالب بتقديم الادلة الى الادعاء العام .
  3. في يوم (2/4/2020) طالب الادعاء العام  الحكومة ان يقوم العضو (سوران عمر) بتقديم ادلته، وفي نفس اليوم قامت الحكومة بتوجيه كتاب الى البرلمان موقع من قبل رئيس ديوان مجلس الوزراء، وبعد ذلك في يوم الاثنين  (4/4/2020) قامت هيئة رئاسة البرلمان  بتوجيه طلب للمذكور بتقديم ملفاته  في الوقت  الذي ان كلا كتابي الادعاء العام  تم  اصدارهما في نفس اليوم،  وان طلب رئاسة البرلمان ( الرئيس ونائبه ) تم اصدارهما في يوم السبت وهي عطلة رسمية، ان هذا التسرع والاستعجال في اتخاذ هذه الاجراءات امر مثير للاستغراب .
  4. 4-    في  الكتاب المرسل من قبل محكمة اربيل والصادرة في (6/4/2020) والموجهة الى  البرلمان والتي تطالب برفع الحصانة عن (سوران عمر) استنادا الى الشكوى المقدمة بتاريخ  (2/4/2020) المقدمة من قبل الادعاء العام .

انه امر مثير للاستغراب لماذا تقوم رئيسة البرلمان بعدد مرور يومين وخلال العطلة الرسمية بالتوقيع على كتاب الادعاء العام، ولكن بعد  مرور 21 يوما وبتاريخ (27/4/2020 ) قامت رئيسة البرلمان بكتابة هامش مكون من ثلاث نقاط  بالاشارة الى رفضها رفع الحصانة عن  (سوران عمر) وتم عرضها امام وسائل الاعلام.

وماهو سبب  قيام المذكورة بعدم التوقيع على كتاب المحكمة وعدم الرد عليها في الوقت الذي تمت الموافقة  على كتاب المحكمة  فقط من قبل نائب رئيس البرلمان بتاريخ (16/4/2020) وتم  توجيهها الى  القسم القانوني  لاتخاذ مايلزم.

  • ان رئيس البرلمان بالاضافة الى كونها رئيسة  السلطة التشريعية هي مختصة في مجال القانون وفي الوقت نفسه هي عضوة في لجنة صياغة النظام الداخلي، وبدون اي شك فهي تعرف جيدا صلاحياتها في رفع الحصانة ،وكان يفترض بها  تمارس  عملها وفقا للنظام الداخلي وان تقوم بتطبيق القانون فلماذا تقوم المذكورة باخذ راي موظف  القسم القانوني حول هذا الموضوع ،وان المذكور رد على  رئيسة  البرلمان بكتاب بدون تاريخ وغير مرقم ومشكوك فيها ،وانه قام بكتابة النص المذكور في المادة 24 من النظام الداخلي .

وبعد ذلك قامت رئيس البرلمان بكتابة هامشها المكون من ثلاث نقاط وان هذا الهامش هو بتاريخ (27/4/2020)  وعبرت عن عدم رضاها ورفضها حول طلب رفع الحصانة في الوقت الذي كان يفترض ان تقوم بالاشارة الى  رايها  على كتاب المحكمة والذي كان بتاريخ (6/4/2020).

  • ان رفع الحصانة هو نص قانوني مذكور في النظام الداخلي وان اعضاء البرلمان هم قاموا بوضعها وصوتها لصالحها فلماذا يتحول موضوع رفع وعدم رفع الحصانة الى   صراع  بينهم وانهم اهملوا موضوع اوضاع المواطنين والازمات المختلقة،و ان هذا الموضوع تم طرحه في الدورات السابقة للبرلمان وتم طلب رفع الحصانة عن اعضاء البرلمان ولم يتم تطبيقه، ولم يكن موضوع يستحق الذكر،واذا كانت الحجة انه لايمكنهم استجواب الحكومة ولذلك فهم يرفضون رفع الحصانة عن اعضاء البرلمان  فهؤلاء ايضا هم يرفضون محاسبتهم ايضا وانهم يخلقون الشكوك حول  مجمل نظام الحكم والمؤسسات والسلطات الثلاث في الاقليم، بسبب ان تهديد الحريات وانتهاكها  ليس فقط في رفع الحصانة عن اعضاء البرلمان حيث هنالك  تهديدات  للاعلاميين والصحفيين والكتاب والمثقفين فلماذا يتم محاكمة وسجن الصحفيين  ولاتقوم الاحزاب والشخصيات السياسية واعضاء البرلمان باتخاذ المواقف حيالهم .
  • ان الحكومة تقوم عن طريق المحاكم وبالتعاون مع الادعاء العام برفع القضايا على اعضاء البرلمان والصحفيين،  وان المحاكم تطالبهم بتقديم الادلة وان الادلة غير متوفرة بسبب انها موجودة  لدى الحكومة ولذلك فان اعضاء البرلمان  ورئاسة البرلمان  يجب عليهم الاهتمام بتطبيق قانون الحصول على المعلومات رقم 11 لسنة 2013 اكثر من  اهتمامهم بموضوع رفع الحصانة  وان يقوموا بتطبيقه .
  • 8-    قام العضو (سوران عمر) اليوم بتقديم عدد من الادلة حول موضوع الفساد وتورط رئيس الحكومة في موضوع الفساد امام وسائل الاعلام، وكان يفترض من المذكور ان يقوم قبل شهر بتقديم هذه الادلة الى البرلمان والادعاء العام عندما طالبوه بذلك ،كون ان هذه الادلة خطيرة  اذا كانت صحيحة ولم يتخذ الادعاء العام والمحاكم  الاجراءات   حينها فان البرلمان واعضاء البرلمان يحق لهم الاعتراض على موضوع رفع الحصانة عن اعضاء البرلمان، وان يقوموا باستجواب رئيس الحكومة  بسبب ان عرض الادلة لاتكون فقط مخصصة  لعرضها امام وسائل الاعلام  ولكن يجب  ان يتم اثبات صحة هذه الادلة بهدف ايجاد حد لارادة وسلطة الحكومة وعدم السماح له بتهديد اعضاء البرلمان والصحفيين عندما يرغبون  بذلك ،واذا لم يتخذ البرلمان هذه الخطوة  فان مجموع التصريحات ومواقف اعضاء البرلمان يتم التشكيك بها .

بالنتيجة فانه ليس من مهام البرلمان  التحقيق في  الدعاوى المرفوعة  على اعضاء البرلمان واتخاذا القرارات حولها او منع رفع الحصانة  عنهم ، في وقت هي من قامت بالاشارة الى جواز ذلك في النظام الداخلي للبرلمان و تطبيقها ولكن من مهام البرلمان النظر في الابعاد السياسية لكل الدعاوى وعدم السماح ان يتحول موضوع  رفع القضايا والشكاوى على اعضاء البرلمان  الى عادة متبعة بهدف تحقيق اهداف غير شرعية ، وان من مهام اعضاء البرلمان هي مراقبة ومتابعة نشاطات الحكومة بشكل دقيق  بما فيها عمل الادعاء العام كي تقوم بممارسة عملها بشكل قانوني ، وان من مهام البرلمان  تعديل قانون الادعاء العام في الاقليم وان يتم تحويلها الى مؤسسة مستقلة وان لاتكون جزءا من الحكومة وفي الوقت نفسه يجب على اعضا ء البرلمان ان يكونوا على مستوى المسؤولية فيما يخص نواقص الحكومة واهدار الاموال العامة عن طريق الاستجواب والمحاسبة وان يقوم البرلمان بتطبيق النظام الداخلي والاجراءات ، وان البرلمان لم يقم باستجواب اي مسؤول في الحكومة خلال الدورات الثلاثة المنعقدة في هذه الدورة واذا كانت هنالك شكوك حول قدرة  البرلمان في استجواب الحكومة فانه يجب على الاطراف السياسية ابداء عدم رضاهم واللجوء الى آليات اخرى وبعكسه فان جميع الاطراف مشتركين في هذه الحكومة على حد سواء ومسؤولين عن الاوضاع الحالية في الاقليم…

5/5/2020

اسماء المنظمات والشخصيات الموقعين على هذه المذكرة :-

  • منظمة بةي للتربية والتنمية
  • منظمة هلويست
  • منظمة ستوب لمحاربة الفساد
  • منظمة آزادبوون
  • منظمة مالي سركوتن
  • المركز الوطني لحقوق الانسان
  • شوان صابر مصطفى – حقوقي وناشط مدني
  • بهارعبدالرحمن – برلمانية سابقة
  • هيوا سيد سليم – مثقف وناشط مدني
  • جهاد محمد – ناشط مدني
  • تحسين قادر – منظمة آزادبوون
  • محمد علي – استاذ جامعي
  • هاوكار حيدر – نشاط مدني

مقالات ذات صلة