حصان البرلمان وعربة الاستفتاء

شيرزاد اليزيدي

موضوعة الاستفتاء والاستقلال والدولة باتت محور التجاذبات السياسية في كردستان والعراق والمنطقة ككل فرغم كون الاستقلال وتقرير المصير حق مبدئي للشعب الكردي في جنوب كردستان ( كردستان العراق ) وفي الدول الأخرى المقتسمة لكردستان لكن محاولة بعض الاطراف توظيفه كورقة للبروباغاندا الحزبية والشخصية يطعن ولا ريب في قدسية وسمو هذا الحق الاصيل لكل شعب وفق الشرعة الدولية .

ولعل محاولات الحزب الديمقراطي الكردستاني لتصوير نفسه كعراب المشروع يشكل محاولة متهافتة للتغطية على الأزمة المركبة التي يعيشها اقليم كردستان على وقع سياسات الحزب في تعطيل البرلمان ووقف الحياة الديمقراطية ورفض الاقرار بانتهاء المدة القانونية لرئاسة الاقليم وفرض الوصاية الحزبية على مفاصل الادارة والحكم في الاقليم فالحزب الذي كان يعارض حتى الطرح الفيدرالي عندما تبنى الاتحاد الوطني الكردستاني الفيدرالية كصيغة حل للقضية الكردية في العراق أوائل التسعينات ناهيك عن الحق في الاستقلال يحاول الآن المزاودة على بقية الأطراف بل وممارسة سياسة ابتزاز وترهيب عبر التخفي وراء شعار الدولة والاستقلال والذي هو هدف وحق قدمت في سبيله الحركة التحررية الكردستانية مئات آلاف بل ملايين الضحايا والقرابين فهكذا قضية وطنية هي فوق مستوى خط التوظيف الحزبوي الرخيص والضيق وسياسة الابتزاز ومحاولة تصوير الحزب وكأنه رافع لواء الاستقلال يدحضها نظرة سريعة على أدبيات وبرامج القوى السياسية في كردستان العراق وتاريخ الحركة الكردية هناك فأول من رفع شعار حق تقرير المصير هو الاتحاد الوطني الكردستاني وليس الحزب الديمقراطي الذي لطالما كان متمسكا بمطلب الحكم الذاتي .

على أن بعض القوى في سياق التجاذب السياسي الحاد حول موضوعة الاستفتاء وثنائية أيهما أولا تنظيم الاستفتاء أو تفعيلا لبرلمان تقع في خطأ بل في خطيئة جسيمة وهي مناهضة حق الاستفتاء في جوهره وكنهه وكأنه ملك لحزب معين في حين أن الواقع هو أن حق الاستفتاء ليس محل نقاش أو اختلاف انما آلياته وسياقاته وتهيئة الأرضية له كي يكون عملية منظمة وتحظى بالغطاء القانوني المؤسساتي والاجماع الوطني والشعبي يمكن بل ويجب أن تتوزع الرؤى والنقاشات حولها وأن تتلاقح كافة الاجتهادات في سبيل بلورة بيئة مناسبة للقيام بخطوة جبارة كخطوة الاستفتاء والاستقلال الذي هو أسمى من أن يتحول الى خرقة تستر عورات سياسية وحزبية سقطت عنها ورقة التوت بالمرة .

وعليه فالمطلوب الآن بعيدا عن سياسات التوظيف والهروب الى الأمام ودغدغة عواطف الناس بشعارات قومية ومحاولة خلق أمجاد وهمية وعنتريات بلا طائل بلورة توافقات وطنية ومعالجة الأزمات وتفعيل البرلمان لاقرار قانون ناظم للاستفتاء وما يترتب عليه ما يسحب ورقة المتاجرة بحق الاستقلال من يد المتاجرين بها والمزاودين وتصويب وجهة النقاش وعدم وضع العربة امام الحصان فعربة الاستفتاء والدولة بحاجة الى ان يجرها حصان البرلمان والاجماع الوطني الكردستاني وبالتنسيق والتشاور حتى مع الأجزاء الأخرى من كردستان.

 

مقالات ذات صلة